السيد كمال الحيدري
192
الدعاء إشراقاته ومعطياته
كينونة الصلاة التي صلّاها العبد ، فإنّ الكسر والشوب واقعان في الأكثر منها نتيجة التفات القلب لغير الله سبحانه ، ولو لآنٍ ما ، فيتدارك ذلك بالدعاء الخاصّ الوارد استحباب قراءته في عقب الصلوات المفروضة ، وهو المرويّ عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « إلهي هذه صلاتي صلّيتها لا لحاجة منك إليها ، ولا رغبة منك فيها إلا تعظيماً وطاعة وإجابة لك إلى ما أمرتني ، إلهي إن كان فيها خلل أو نقص من ركوعها أو سجودها فلا تؤاخذني ، وتفضَّل عليَّ بالقبول والغفران ، برحمتك يا أرحم الراحمين » « 1 » . النكتة السادسة : إنَّها وسيلة ناجعة لطمر ما قد يعتمل في قلب البعض من أنَّه قدَّم شيئاً لله تعالى ، في حين إنَّ مقتضى الحقّ والموضوعية هو أنَّ العبد بصلاته هذه ، على فرض توفّرها على شروط الصحَّة والقبول ، إنَّما يكون أكثر مديونية لله تعالى ، وبالتالي يحتاج أن يُعبِّر عن ذلك بشيء يفي له بشيء ما ، وليس أمامه سوى الدعاء . ممًّا علَّمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأخيراً فقد روي عن الأصبغ بن نباتة « 2 » عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام )
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 83 ، ص 38 . ( 2 ) الأصبغ بن نباتة التميمي السلمي المجاشعي ، من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين والحسن المجتبى والحسين الشهيد ( عليهم السلام ) . روى عنه عهد الأشتر ووصيّته إلى ابنه محمّد بن الحنفية ، وهو من شرطة الخميس الذين ضمنوا له ( عليه السلام ) الذبح وضمن لهم الفتح ، وعدَّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ثقاته العشرة . انظر : مستدرك سفينة البحار ، للشيخ علي النمازي ، تحقيق : الشيخ حسن النمازي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، طبعة 1419 ه - ، قم : ج 6 ، ص 165 .