السيد كمال الحيدري
188
الدعاء إشراقاته ومعطياته
والإقامة ، فلا يتحقَّق الغرض . النكتة الخامسة : قوله ( عليه السلام ) : ( في المغرب ) ، فيه حكاية عن سهولة نيل هذا الوقت بخلاف صلاة الفجر الذي لا يتيَّسر للكثير نيل أوّل وقتها ، ليقع الجلوس بين أذانها وإقامتها ، وهكذا في وقت الظهرين حيث ارتباط الكثير بالعمل ، بخلاف وقت المغرب ، وكأنّه يقول لنا أدركوا ما فاتكم ، وإلّا فإن ذلك الجلوس مطلوب بين كلِّ أذان وإقامة ، فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « من السنّة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة وصلاة المغرب وصلاة العشاء ، ليس بين الأذان والإقامة سبحة « 1 » » « 2 » . النكتة السادسة : قوله ( عليه السلام ) : ( بين الأذان والإقامة ) ، فيه حكاية عن أهمّية إيقاع الأذان في وقته ، أي وقت حلول الصلاة ، فمن المعلوم لنا جميعاً هو عدم إيقاع الأذان الإعلامي خارج أوّل الوقت ، وفي ذلك نوع من الداعوية إلى أداء الصلوات في أوقاتها . النكتة السابعة : قوله ( عليه السلام ) : ( كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله ) فيه إشارة أُخرى دقيقة إلى ما يُعانيه المصلّي وهو يتوجَّه للصلاة ، حيث محاولات الشيطان الكثيرة بتأخير الصلاة ، وذلك بإشغاله بأُمور ثانوية ، وهنا يُحاول المُصلّي الوقوف بوجه تلك الإغراءات والأوهام التي ينفثها الشيطان في روع المصلّي ، فمن كان مُلتفتاً ومقاوماً لفحيح الشيطان يكون
--> ( 1 ) المراد من السبحة : النافلة ، فلا نافلة بين الأذان والإقامة ، فذلك غير مسنون . وقد سمِّيت النافلة بذلك لأنَّ المُصلّي يسبح فيها ، أي السباحة في بحر المعنويات . ( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 400 ، الحديث : 13 .