السيد كمال الحيدري

18

الدعاء إشراقاته ومعطياته

هذه الجملة أو القائل بها ، وإنَّ المدعوّ هو الربُّ والفاعل في صيغة ( اغْفِرْ ) ، وإنَّ طلب الغفران أو المغفرة هو متعلّق الدعاء ، وإنّ كلًا من نفس الداعي الوارد بكلمة : لِي ، والمعطوف الأوّل : وَلِوالِدَيَّ والمعطوف الثاني : وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ هم موضوع الدعاء ، أي المقصودين بتحقيق المطلوب له ، والكلام هو الكلام في ذيل هذا الدعاء ، وهو وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ، فإنَّ الداعي هو المُنشئ ، والمدعوّ هو الله جلَّ وعلا ، وإنَّ موضوع الدعاء هم الظالمون ، وإنَّ متعلّق الدعاء هو حصر الزيادة للظالمين بالتَّبار ، أي : بالهلاك والخسران في الدنيا والآخرة . إذن ، فالداعي له هو المقصودُ بتحقيق المطلوب له ، وهذا المقصود لابدَّ من توفّر صفات فيه ليكون مُستحقّاً لدعائنا له ، فإنْ كان هو نفس الداعي - وهو الحاصل عادةً - فلا يُشترط فيه شيء سوى كونه مؤمناً بالله تعالى ، وإلّا سوف يكون الدعاء سالباً بانتفاء الموضوع ، فضلًا عن كون الدعاء عبادة كما تقدّم منا ، وأنَّ العبادة تتوقّف على النيّة ، والنيّة لا تتأتَّى من الكافر . وإنْ كان الداعي له هو غير الداعي نفسه - وهو ما يحصل كثيراً ولو بالعطف والتبع ، كما في المثال المتقدّم - فيُشترط فيه أمران ، هما : الأمر الأول : أن لا يكون كافراً ، ومن باب أولى أن لا يكون ناصبياً ، فالناصبي ألعن من الكافر نفسه ، كما أنَّ المنافق ألعن من الكافر أيضاً ، بل إنَّ الناصبي ألعن من المنافق والكافر معاً . وقد ورد في عدم صحَّة الدعاء للكافر قرآنياً ما تقدّم في الآية