السيد كمال الحيدري
178
الدعاء إشراقاته ومعطياته
حيث الميل للراحة والدعة ، فقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنَّه قال : « إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء . . . » « 1 » . إشراق ما دُمتَ وحدك القصدَ والمقصودَ والمقصد ، فلا الحالُ يهنأ ، ولا النار تُطفأ ، إلا بنظرة تستلّني ، لأملأَ المشرق والمغرب بنداء الحقِّ : ( أنت ، أنت ) ، فذاك الرخاء وذاك البلاء ، بالفقد والوجد ، هكذا نكون في لغة الغياب والحضور ، أعني : غياب الكائن في المكنون . مناسبة المضامين لكمالات الداعي ينبغي للداعي أن يُراعي كمالاته المعرفية والمعنوية في انتقاء الأدعية ، فالدعاء الذي يقرأُهُ ولا يُضفي له شيئاً لا يُواكب على قراءتِهِ ، وهذا لا يعني الانقطاع التامّ عن ذلك الدعاء ، وإنّما المراد هو عدم جعلِهِ ورداً يومياً وهو لا يفهم منه شيئاً ولا يرفع من كمالاته مرتبةً ، بل إن بعض الأدعية لها أثر وضعي يتناسب مع المستوى الكمالي للداعي ، فما لم يكن الداعي مؤهّلًا لذلك قد يكون مردودُهُ سلبياً عليه . ولذا فمن لم يعرف حدود معرفته ومرتبة كماله ، عليه أن يلتزم بالدعاء الذي تميل إليه نفسه ويمتلئُ به وجدانُهُ ، فلا يُكلِّف نفسه فوقَ طاقتِها ، وكما قيل : قليلٌ يَقرُّ خيرٌ من كثيرٍ يفرُّ ، أي القليل الذي تطيب به نفسه ، ويعلو به كماله ، خير من الكثير الذي لا يُضيف له شيئاً ، ثُمَّ إنَّ ذلك القليل لعلَّ من آثاره المعنوية هو الوصول بالداعي لمراتبَ سامية تجعله يفهم ويتكامل بذلك الكثير فيما بعد .
--> ( 1 ) الأمالي ، للشيخ المفيد ، مصدر سابق : ص 317 ، الحديث : 2 .