السيد كمال الحيدري

141

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الثابتة شرعاً وعقلًا ، قال تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ . . . ( النساء : 13 ) ، أي : تلك أحكام الله تعالى ، فمن أطاع الله سبحانه فيها يدخله جنّات . وعادة ما ينحصر الذنب بترك الواجب وفعل المحرَّم ، ولكنَّه تضييق لا مُوجب له ، فإنَّ ترك الأمر الندبي ذنب ، وفعل المكروه ذنب أيضاً ، ويُوجبان العقوبة أيضاً ، ولكنها عذابٌ في البرزخ أو عقوبة دخول النار في الآخرة ، وإنما يُوجبان العتب ، وعند الإصرار عليهما قد يُوجبان النفرة الإلهية عنه ، بل لا يُستبعد صيرورة ذلك ذنباً اصطلاحياً ، سواء بالعنوان الأوّلي أم الثانوي ، فإنَّ رسوم العبودية تستدعي موافقتها ، وأيّ خروج عنها يستوجب قدحاً في امتثال تلك الرسوم . إنَّ الفهم الفقاهتي - والعرفي بالتبع - أعطى للذنب حدوداً ضيّقة ، دون أن يُبرِّز للمكلِّفين فلسفةَ لزوم رسوم العبودية ، ولم يُؤسِّس لهم رُقيّاً في الفهم ، فإنَّ العتب المُلاصق لترك الأمر الندبي وفعل المكروه أشدّ على النفس من العقوبة ، فإنَّ العقوبة تكون بعيداً عن المولى والمثول أمامه ، وأمَّا العتب ، لاسيَّما الشديد منه ، فإنه يكون من قبل المولى وأمامه ، ولذلك يرى أرباب المعارف الإلهية أنَّ العقوبة أهون عليهم من العتب المولوي . فإقصار النظر على جواز الترك ، وجواز الفعل ، وغضّ الطرف عن تبعات ذلك ، إنَّما هو إغراء بالانطفاء ، وتفريط بالكمالات ، بل وتعويد مُقدَّماتي لفعل المعصية ، والاستخفاف بمولوية المولى . الذنب في فلسفة الكمالات الإلهية إنَّ الملمح الأول في فلسفة الكمالات الإلهية هو عدم الثبات ،