السيد كمال الحيدري

128

الدعاء إشراقاته ومعطياته

المسؤول المبادرة مع الإمكان أو الاعتذار له بما يُطيّب خاطره ، ولو بكلمة طيبة فإنها صدقة على حدِّ تعبير النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) « 1 » . ونظراً لتحقّق الاستجابة فإنه يُفضَّل للمسؤول بعد قضاء حاجة إخوانه أن يطلب الدعاء ممَّن قصده ، فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : « إذا أعطيتموهم فلقّنوهم الدعاء ، فإنه يُستجاب الدعاءُ لهم فيكم . . . » « 2 » . أمّا الأُمور التي ينبغي التنبيه إليها ، فهي : الأمر الأول : الاجتناب قدر الإمكان عن السؤال . فكرامة المؤمن وحرمته أعزّ على الله تعالى من حرمة الكعبة ، وليس للمؤمن أن يذلَّ نفسه ، والصبر الجميل أولى من إهراق ماء الوجه ، وما عند الله خير وأبقى ، وما أعظمها من كلمة لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وهو يعظ ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، إذ يقول فيها : « وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً » « 3 » ، فإنَّ جمع المال إنما لحفظ كرامة النفس ، فمهما بُذل للسائل فإنه يكون قد ضيَّع الهدف من جمع المال . الأمر الثاني : ينبغي أن لا يطلب المؤمن حاجته عند الاضطرار من أيِّ أحد ، فأصل السؤال ذلٌّ ، وطلب الحاجة من غير أهلها ذلٌّ آخر ، لعلّه هو

--> ( 1 ) انظر : وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 233 ، الحديث : 3 ، في وصيّة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر الغفاري ( رحمه الله ) . ( 2 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 17 ، الحديث : 1 . ( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 51 ، رقم : 31 .