السيد كمال الحيدري
121
الدعاء إشراقاته ومعطياته
« اتّقوا دعوة الوالد فإنها ترفع فوق السحاب ، واتّقوا دعوة الوالد فإنها أحدُّ من السيف » « 1 » ، فإنَّ أغلب مواردها تنشأ من حالة العقوق التي تُلازم بعض الأولاد ، وهو من الكبائر العظام ، بل هو من الكبائر التي على حدِّ الشرك وإدمان شرب الخمر ، فقد ورد عن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « إنّ الله يرحم عصاة أمّتي في الليلة المباركة - ليلة القدر - . . . إلا ثمانية نفر : المشرك ، والكاهن ، والساحر ، والعاقّ ، وآكل الربا ، ومدمن الخمر ، والزاني ، والماجن » « 2 » . وأمّا بخصوص العاقّ نفسه فقد ورد فيه قول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى : دعاء الوالد لولده إذا برَّه ، ودعوته عليه إذا عقَّه » « 3 » ، وأمّا من النماذج والشواهد على ذلك ، فقد ارتأينا نقلَ قصّةٍ مُؤثّرةٍ مرويّة عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث قال : « كنت مع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الطواف في ليلة ديجوجة - مظلمة - قليلة النور وقد خلا الطواف ، ونام الزوّار ، وهدأت العيون ، إذ سمعنا مُستغيثاً مُستجيراً مُترحِّماً بصوت حزين من قلب موجع ، وهو يقول : يا من يجيب دعا المضطرّ في الظُّلَم * يا كاشف الضرِّ والبلوى مع السَّقَمِ قد نام وفدُك حولَ البيت وانتبهوا * يدعو وعينُك يا قيّومُ لم تنمِ هب لي بجودك فضلَ العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلقُ في الحرمِ إن كان عفوُك لا يلقاه ذو سَرفٍ * فمن يجودُ على العاصين بالنعمِ ؟
--> ( 1 ) عدّة الداعي ، مصدر سابق : ص 122 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 109 ، الحديث : 11 . ( 3 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ص 280 ، الحديث : 79 .