السيد كمال الحيدري

116

الدعاء إشراقاته ومعطياته

ودعاؤه لمن انتصر له منه ، ورجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن واساه فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه » « 1 » . وأمّا تطبيقاتها فسوف نُحاول أن نختار لها نماذج من الأنبياء ومن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ومن صالح المؤمنين . النموذج الأوّل : دعاء الوالد لولده إذا برَّه ، ودعوته عليه إذا عقَّه لم تخلُ سيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) من خصوصية الدعاء للولد والذرّية ، فهذا شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) يُربِّينا على ذلك ، لِيُسجِّل لنا الإشراقة الأُولى في هذا المجال ، حيث يقول في حكاية القرآن عنه : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( إبراهيم : 40 ) ، فهو يدعو لولده وعموم ذرّيته بإقامة الصلاة ، أي بالحصن الذي يقيهم من الفحشاء والمنكر ، حيث ورد : . . . وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . ( العنكبوت : 45 ) ، فكرَّمه الله تعالى بأن جعل من ذرّيته أنبياء وأئمّة وأولياء وصالحين ، بل وجعله أباً لكلّ المسلمين ، واستجاب الله تعالى له دعوته في النبيّ الخاتم ، حيث كان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا دعوة إبراهيم ، قال وهو يرفع القواعد من البيت : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ . . . ( البقرة : 129 ) ، حتّى أتمَّ الآية » « 2 » . وهكذا تعيش الرسالة النبوية هذه الثقافة الإلهية لتملأنا رحمة ورأفة ، حيث يقف زكريا ( عليه السلام ) ليسأل ربَّه غلاماً يرث كمالات النبوّة ، ويكون راضياً مرضيّاً ، فيقول : . . . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ

--> ( 1 ) الأمالي ، للشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ص 280 ، الحديث : 79 . ( 2 ) كنز العمّال ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 384 ، الحديث : 31833 .