جعفر الهادي
8
الحقيقة كما هي
هذا الأمر شدّةً وضعفاً ؟ فهي كأصابع اليد الواحدة في الانتهاء إلى مفصلٍ واحدٍ ، وإن اختلفت طولًا وعرضاً وشَكلًا بعضَ الشيء ، أو هي كالجَسَد الواحد في تعدّد جوارحِه من جهة وتعاونها في تفعيل الدَّورِ الجَسَدانيّ في الكيان البشريّ من جهةٍ أخرى مع وجودِ الاختلاف في أشكالها . ولا يبعدُ أن تكونَ الحكمة في تشبيه الأمّة الإسلاميّة باليد الواحدة تارةً ، وبالجسد الواحد تارة أخرى ، هي الإشارة إلى هذه الحقيقة . لقد كان العلماء من مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية سابقاً ، يعيشون جنباً إلى جنب من غير تنازعٍ أو صدام ، بل لطالما تعاونوا فيما بينهم ، فشَرح بعضهم كتاب الآخر كلاميّاً كان أو فقهيّاً ، وتلمّذ بعضهم على بعضٍ وأشاد البعضُ بالآخر ، وأيّد بعضهم رأي الآخر ، وأعطى بعضهم إجازة الرواية للبعض الآخر ، واستجاز بعضهم البعض لنقل الرواية من كتب مذهبه وطائفته ، وصلّى بعضهم خلفَ الآخر ، وائتمَّ به