المناوي

545

فيض القدير شرح الجامع الصغير

ذلك وخدمة الأكمل بإحضار ماء للطهر ونحوه وإن كان الخادم كاملا وأنه لا يعد خللا في منصبه بل شرفا وأنه لا يجب الوضوء بنفس الحدث فورا بل بإرادة القيام إلى نحو الصلاة ووجوب الاقتداء بأفعاله كأقواله وأن حكم الفعل في حقنا كهو في حقه إن واجبا فواجب وإن مندوبا فمندوب وإن مباحا فمباح ووجوب اتباع فعله حتى يدل دليل الوجوب وأن له الاجتهاد فيما لم ينزل عليه وحي فإنه قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت كانت سنة أي مع كوني ما أمرت بذلك ولو فعلته صار شرعا وأن الأمر للوجوب فإنه علل عدم استعمال الماء بكونه لم يؤمر به فدل على أنه لو أمر به لفعله وأصل حل طهارة الآنية وحل استعمالها والعمل بالعادة الغالبة لأن عمر نظر إلى أن عادة المصطفى صلى الله عليه وسلم إدامة الطهارة فقام على رأسه بالماء قيل : وتعين الماء للطهارة وهو في حيز المنع قيل : وأنه لا بأس بالاستعانة في إحضار الماء للطهارة وهو زلل إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يطلب من عمر إحضار الماء بل رده . - ( حم د ه ) من حديث أبي يعقوب التوءم عن ابن أبي مليكة عن أبيه ( عن عائشة ) قالت : بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه عمر بكوز ماء فذكره وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال في شرح أبي داود : ضعيف لضعف عبد الله بن يحيى التوءم لكن قال الولي العراقي في المختار : إنه حديث حسن . 7837 - ( ما أمعر حاج قط ) أي ما افتقر ، من معر الرأس قل شعره وأرض معرة مجدبة ذكره الزمخشري . - ( هب ) من حديث محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر ( عن جابر ) وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه وليس كذلك بل عقبه ببيان حاله فقال : ومحمد بن أبي حميد ضعيف هذا لفظه وكما أن المصنف لم يصب في إسقاط ذلك من كلامه لم يصب حيث اقتصر على عزوه للبيهقي مع أن الطبراني في الأوسط والبزار خرجاه بسند رجاله رجال الصحيح كما بينه الهيثمي . 7838 - ( ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة ) لأن العقول لا تحتمل إلا على قدر طاقتها فإن أزيد على العقل فوق ما يحتمله استحال الحال من الصلاح إلى الفساد ومن ثم ورد في خبر عند الحكيم إن لله سرا لو أفشاه لفسد التدبير وللملوك سرا لو أفشوه لفسد ملكهم وللأنبياء سرا لو أفشوه لفسدت نبوتهم وللعلماء سرا لو أفشوه فسد علمهم فواجب على الحكيم والعالم النحرير الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله أنزلوا الناس منازلهم وقد قال عيسى : لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع ومن ثم قيل : تصفح طلاب حكمك كما تتصفح خطاب حرمك وبهذا ألم أبو تمام حيث قال : وما أنا بالغيران ممن دون جارتي * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم وقيل لحكيم : ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك فقال : اقتداء بالباري تعالى حيث قال : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) * فتبين أنه