المناوي
3
فيض القدير شرح الجامع الصغير
6241 - ( كفى بالمرء فقها إذا عبد الله ، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه ) فالجاهل أو العاصي إذا عبد الله وتواضع وذل هيبة لله وخوفا منه فقد أطاع بقلبه فهو أطوع لله من العالم المتكبر ، والعابد المعجب . ولذلك روي أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا منهم فوطئ على رقبته وهو ساجد ، فقال ارفع فوالله الله لا يغفر الله لك فأوحى الله إليه أيها المتعالي علي بل أنت لا يغفر الله لك ، ولذلك قال الحسن : صاحب الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف الخز أي إن صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ، ويرى الفضل له ، وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه . ( حل عن ابن عمرو ) بن العاص . ورواه عنه الديلمي أيضا . 6242 - ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب ، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب ، والكذب الإخبار عن الشئ على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد ، لكن التعمد شرط الإثم . قال القرطبي : والباء في بالمرء زائدة هنا على المفعول وفاعل كفى أن يحدث وقد تزاد الباء على فاعل كفى كقوله تعالى * ( وكفى بالله شهيدا ) * [ النساء : 79 و 166 ، الفتح : 28 ] ( م ) في مقدمة صحيحه ( عن أبي هرير ة ) ورواه أبو داود في الأدب مرسلا . 6243 - ( كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع ) تمامه قالوا : يا رسول الله وإن كان خيرا ؟ قال : وإن كان خيرا فهي مذلة إلا من رحمه الله وإن كان شرا فهو شر اه . قالوا : وفيه تحذير من شر الإشارة إلى الإنسان بالأصابع . ( طب ) وكذا أبو نعيم ( عن عمران بن حصين ) رمز المصنف لحسنه ، وليس كما قال ففيه كثير بن مروان المقدسي قال العقيلي : لا يتابع كثير على لفظه إلا من جهة مقارنته ، وقال يحيى : كثير ضعيف ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال : لا يصح .