ماجدة آل مرتضى المؤمن
7
الحج عبر الحضارات والأمم
المقدمة نحن أمام موضوع شرعي يخرج الفرد من فرديته إلى الدائرة الأوسع ، دائرة المجتمع العالمي المتنوع ، فالحج ممارسة شرعية في أصلها ضمن مجتمع كبير ، لا تتاح في الفرائض الأخرى . . . لهذا السبب أخذ أهمية خاصة ، على مستوى الفرد والدولة ، وصار متميزاً بين الفرائض الدينية الأخرى . والحج فريضة عامة لم تقتصر على دين معين ، وإنما هو ركن ديني مهم عرفته الأجيال البشرية ومارسته منذ زمن النبي إبراهيم الخليل عليه السلام ، بل وحتى قبل زمانه ، إلى يومنا هذا ، مارسته سائر الأديان السماوية التوحيدية ، ومارسته الأديان الوضعية ، والجاهلية أيضاً وبأشكال مختلفة . . ووضعت له قوانين وأحكاماً وشعارات ، فمنهم مَن اتجه إلى الكعبة الشريفة قبل الإسلام ( في الجاهلية ) ، ومنهم من اتجه إلى مكان آخر ، قدّسه وعدّه مكاناً يحلّ مشاكله ويقرّبه إلى آلهته زلفىً . . . وإذا رجعنا إلى أصل الحج ، إلى حقيقته وانتمائه ، فسنعرف أنه ذو مصدر إلهي ، شرعه اللَّه تعالى على وفق كيفية معينة ليؤديه العباد ، وينالوا الثواب عليه والجزاء