السيد كمال الحيدري
79
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
يدخل في منظومة الفكر التوحيدي من معارف . برز هذا المنحى واضحاً في الرعيل الأوّل من الصحابة والتابعين ومن اتّبعهم ، وقد جاء نتيجةً طبيعيّة لتصوّر بثّته مؤسّسة الخلافة ودافعت عنه يقضي بغلق باب المعرفة والاكتفاء بالظواهر « 1 » . لكن خطّ أهل البيت ( ع ) لم يذعن لهذا التوجّه الذي رآه معارضاً مع نداء الوجدان ومتطلّبات العقل وروح الإسلام ، ففجّر ينابيع الحكمة في هذا المضمار ، وكان الإمام أمير المؤمنين رائد هذا الحقل وسيّده ، حيث فتح أبواباً من المعرفة لولاه لظلّت مؤصدة أبد الآبدين . كَلُمامَة عن هذه النظريّة وتصوّراتها في المعرفة التوحيديّة ، يقول باحث معاصر : ( فإذا كانت تلك [ الطائفة المشبّهة ] متهوّرة في تشبيهها ومفرطة في تجسيمها ، فإنّا نجد في مقابلها طائفةً أخرى أرادت التحرّز عن وصمة التشبيه
--> ( 1 ) ينظر في هذا المجال التحليل الذي قدّمه السيّد الطباطبائي لطبيعة الدوافع التي حملت مؤسّسة الخلافة إلى اعتماد هذا النهج بعد النبيّ ( ص ) عندما بادرت إلى غلق مجال البحث العلمي في شؤون الإسلام بالأخصّ الجانب العقدي ، وفتحت المجال واسعاً أمام الفتوحات العسكريّة . كما يقول في تصوير الحالة العلميّة في ظلّ سياسة مؤسّسة الخلافة : ( كان البحث المنطقي الحرّ في المسائل الاعتقاديّة يجرّ الويلات على مَن يجرؤ على ممارسته ، ويكون سبباً في إنزال أشدّ العقوبات به ، كما حصل لذلك الرجل الذي جرؤ وناقش الخليفة في مسألة ، فما كان من الخليفة إلّا أن أشبعه ضرباً بالسوط وبجريد النخل حتّى سالت الدماء من بدنه . وحصل في مجلس آخر أن تناول الخليفة معنى آية من آيات القرآن وأوضحه بما يُظهر معنى « الجبر » فاعترض عليه رجلٌ ، فغضب الخليفة عليه حتّى همَّ بقتله ، إلى أن أطفأ بعض الحضّار ثائرة الخليفة وغضبه ) . ينظر : رسالة التشيّع في العالم المعاصر : ص 111 - 112 .