السيد كمال الحيدري
74
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
وسلوكهم ، كما يكشف عن ذلك تأريخ الأديان ، حيث تُصَوِّر بعضُ أنساق هذه الثقافة القدرةَ الكائنة وراء هذا الوجود تصوّراً حسيّاً على شاكلة الإنسان ذاته ، بيدَ أنّها أقدر وأعظم « 1 » . ثلاثة اتجاهات في الصفات انكبّ الفكر التوحيدي على معالجة هذا الالتباس بتقديم عدد من الإجابات ، بحيث يمكن فرز ثلاثة اتّجاهات كلاميّة ساهمت بتقديم تكييفات نظريّة حول إشكاليّة إطلاق المفاهيم الماديّة المحدودة إزاء الواجب سبحانه . هذه الاتّجاهات هي : الأوّل : المشبّهة ، ويُطلق عليهم أيضاً المجسّمة والحشويّة وغير ذلك . الثاني : المعطّلة . الثالث : إمكان المعرفة بوجهٍ ، لا من جميع الوجوه . النظرية الأولى : المشبّهة تتلخّص نظريّة المشبّهة في أنّ المفهوم يصدق على الواجب وعلى الممكن سواءً بسواء . فالله - في زعمهم - يسمع بأُذنين ، ويُبصِر بعينين وهكذا ؛ قياساً للواجب المطلق بالإنسان المحدود وتشبيهاً له به . في الأدبيّات المختصّة بالملل والنحل ، يُعرف هؤلاء بالمجسّمة والحشويّة .
--> ( 1 ) من طريف ما يسوقه الطباطبائي في هذا المجال التصوّر النفسي - الذي يتخيّله بعض الموحّدين - لله ؛ يقول : « كثيراً ما حكاه في نفسه بصورة إنسان فوق السماوات جالس على عرش الملك ، يدبّر أمر العالم بالتفكّر ، ويتمّمه بالإرادة والمشيئة والأمر والنهي ، وقد صرّحت التوراة الموجودة بأنّ الله سبحانه كذلك ، وأنّه تعالى خلق الإنسان على صورته . وظاهر الأناجيل أيضاً ذلك » . ينظر : الميزان : ج 10 ص 273 .