السيد كمال الحيدري
71
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
معرفة الصفات ومدرسة التجسيم « 1 » لقد نشبت معركة كبيرة في حياة المسلمين حول صفات الله سبحانه وتعالى أدّت إلى توزّعهم لمدارس واتّجاهات متعدّدة ربّما كان أشهرها الاتّجاه الاعتزالي والأشعري والإمامي ، ومحلّ النزاع الأساسي بين هذه المدارس والاتّجاهات الكلاميّة المتعدّدة ، هو : هل هناك صفة ذاتيّة لله تعالى ؟ في الإجابة عن هذا السؤال يمكن رصد الاتّجاهات التالية : الأوّل : اتّجاه أنكر اتّصاف الذات الإلهيّة بالصفات ، وهم المعتزلة ، فمذهب هؤلاء في صفة العلم كمثال : أنّ الله سبحانه ليس بعالم ولكن فعله فعل العالم ، ومن ثمّ فهو ( عالمٌ لا بعلم ) . إنّ الذي أدّى بالمعتزلة إلى هذا الطريق الوعر هو مشكلات علميّة لم يستطيعوا حلّها . فالبحث العقلي الذي سلكوه بلغ بهم هذه التخوم ، مع أنّه كان فيهم من انتبه إلى عدم إمكان الالتزام بذلك وتجريد الذات الإلهيّة عن صفاتها . لقد انتهى المعتزلة إلى نظريّة نيابة الذات عن الصفات ، التي تعني أنّ الله تعالى لا يملك الصفة وإنّما ذاته سبحانه هي التي تقوم مقام الصفة . الثاني : اتّجاه ذهب إلى أنّ لله سبحانه صفات ذات ، لكنّها حادثة ليست قديمة . معنى ذلك في صفة العلم - كمثال - أنّ الله لم يكن عالماً ثمّ صار عالماً ،
--> ( 1 ) هذا البحث مقتطف من أبحاثنا في التوحيد ، انظر التوحيد ، بحوث تحليليّة في مراتبه ومعطياته ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم جواد كسّار : ج 1 ص 161 وما بعدها .