السيد كمال الحيدري
64
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الواردة فيها موضوعة وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه ) . كان هذا كلاماً للسبكي ، ويعلّق عليه ابن حجر الهيتمي ، فيقول : ( قلت : مَن هو ابن تيميّة حتّى يُنظر إليه ، أو يعوّل في شيء من أمور الدِّين عليه ؟ وهل هو إلّا كما قال جماعة من الأئمّة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوصافه وغلطاته إلَّا عبدٌ أضلّه الله وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوّأه من قوّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ) « 1 » . وفي مقابل ذلك فقد حمل أتباع منهج ابن تيمية حملة شنيعة على ابن حجر ونعتوه بأوصافٍ مختلفة ، ومن ذلك نذكر ما يلي : الأوّل : يقول محمّد فؤاد عبد الباقي في مقدّمة تحقيقه لكتاب ( هدي الساري مقدّمة فتح الباري ) لابن حجر العسقلاني : ( وقد أُوتي - أي ابن حجر ( رحمه الله ) - في كثرة بحوثه وتنوّعها وضخامة الكتاب وجلالة المهمّة ، كما أنّه خفي عليه بعض مذهب أهل السنّة ، في الصفات والقدر فقلّد غيره فوقع في ما وقع فيه ، وأبرأ إلى الله أن أظنّ فيه أنّه قصد مخالفة الحقّ ، ولم يتيسّر له من علماء السنّة والجماعة المحضة من ينشئه على العقيدة السلفيّة الصحيحة ويوقفه على وضوحها ودقائقها ، وهذا قدر الله وما شاء فعل ، والحمد لله ، وبهذا أعلن أنّي لا أبيح أحداً اتّخذ من هذه التنبيهات مطعناً على الحافظ أو أنقص بها من دينه وقدره أو سخّرها سهماً في تكفيره أو تبديعه وما هي إلّا نصح للحافظ وكتابه ) « 2 » . فلأنّ الحافظ ابن حجر خفي عليه بعض مذهب ابن تيميّة في الصفات ، ولم يتوفّر له أحد علماء المذهب كمحمّد بن عبد الوهّاب حتّى يعلّمه
--> ( 1 ) الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم : ص 56 . ( 2 ) هدى الساري مقدّمة فتح الباري : ص 100 .