السيد كمال الحيدري
458
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
ذراعاً » ففي قوله : « ستّون ذراعاً » دليلٌ على أنّه يريد بيان صورة آدم ( ع ) ، وإلّا لو كانت غير ذلك - أي الصورة صورة الرحمن - لصار المعنى أنّه سبحانه وتعالى طوله ستّون ذراعاً ، وهذا أمرٌ مرفوض وغير مقبول على الإطلاق ، إلّا عند من لم يعرف التدبّر في الروايات ومعانيها . وفي الرواية أيضاً جاء ما لفظه : « فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم » ففي العبارة الأولى وإن لم يكن واضحاً على من يعود الضمير ، إلّا أنّ هذه الجملة أظهرت حقيقة عود الضمير مع بُعدها عن الجملة الأولى . وهكذا في ما ورد فيها أيضاً : « فلم يزل الخلق ينقص » فهي أيضاً بشكل أدقّ أنّ آدم ( ع ) طوله ستّون ذراعاً ، ثمّ من جاء بعده مِن ذريّته آخذٌ بالنقصان . فإذن هناك قرينتان في الحديث تشيران إلى عود الضمير إلى آدم ، وهما : الأولى : طوله ستّون ذراعاً . الثانية : أنّه من يدخل الجنّة على صورة آدم . وهكذا الحال في الحديث الثاني الوارد في صحيح مسلم . وأيضاً في الحديث المرويّ في مسند أحمد والذي ورد فيه : « إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه . . . » حيث تشير إلى أنّ الله خلق آدم على صورة المضروب ، فلابدّ أن يكرّم هذا الوجه احتراماً لآدم ، وهذه قرينة واضحة بعود الضمير على آدم . ولعلّ هذه الأدلّة وردت ضمن ما نقلناه من كلمات لعلماء السنّة والشيعة المخالفين لابن تيميّة ، ومنهم الإمام ابن خزيمة الذي كان واضحاً في استدلاله على عود الضمير إلى آدم من خلال لفظ الحديث ، حيث قال بعد أن أورد حديث : « إذا قاتل أحدكم فليتجنّب الوجه . . . » :