السيد كمال الحيدري

456

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

6 . ما ذكره الملّا هادي السبزواري قال ( في شرح الأسماء الحسنى ) : ( وإلى هذا أشار نبيّنا بقوله ( ص ) خلق الله آدم على صورته ، ومراده على صورة كمالاته الذاتيّة الجامعة للكمالات الأسمائيّة والصفاتيّة ، وإذا أراد أن يشاهدها في المرآة الكماليّة الأسمائيّة والصفاتيّة والفعليّة يشاهدها في العالم المسمّى بالآفاق ؛ لأنّه هو مظهر أسمائه وصفاته وأفعاله ، ومن هذا قيل : أراد الله أن يظهر ذاته الجامعة في صورة جامعة فأظهرها في صورة الإنسان ، وأراد أن يظهر الأسماء والأفعال في صورة كاملة مفصّلة فأظهرها في صورة العالم ، فليس يشاهد الله . . . ) « 1 » 7 . ما ذكره السيّد عبد الحسين شرف الدِّين فقد أورد - في كتابه ( أبو هريرة ) - الحديث عن أبي هريرة ، وقال : بأنّ هذا الحديث لا يجوز على رسول الله ( ص ) ، واعتبر بأنّ أبا هريرة أخذه عن اليهود وأورد النصّ المطابق له في العهد القديم ، فراجع « 2 » . ويظهر بوضوح لمن يقرأ التوراة : أنّ هذا المضمون - كون صورة آدم شبيهة لصورة الله وإثبات الوجهيّة لله تعالى - ورد مكرّراً في التوراة كما ينصّ عليه في القسم الأوّل من الإصحاح الخامس من سفر التكوين . . . عندما خلق الله آدم خلقه على صورة الله . وفسّر بولس هذه الجملات الواردة في التوراة وشرحها بأنّ هذا التشابه بين الإنسان والربّ هو في القدسيّة والعدالة والسيرة ، وأمّا الصورة فالمراد منها الصورة الواقعيّة للإنسان لا الصورة الظاهريّة .

--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى : ص 151 . ( 2 ) أبو هريرة : ص 54 .