السيد كمال الحيدري

445

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

الأمر ليس كذلك فإنّه قد يكون رجال الإسناد ثقات ، ولكن يوجد في السند علّة قادحة تمنع من القول بصحّة الحديث . أمّا العلل في هذا الحديث فقد ذكرنا ما ذكره الإمام ابن خزيمة الذي أشار إلى وجود علل ثلاث في الحديث في مقدّمة هذا البحث - نقلًا عن الألباني - . ولابن خزيمة كلامٌ ذكره قبل إيراده لعلل الحديث يشير فيه إلى ما توهّمه البعض من عودة الضمير إلى الرحمن فقال في ( كتاب التوحيد ) : ( قال ابن عمر : قال رسول الله ( ص ) : « لا تقبّحوا الوجه فإنّ ابن آدم خُلق على صورة الرحمن . . . » وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالَم ممّن لم يتحرّى العلم ، وتوهّموا أنّ إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا في هذا غلطاً بيّناً وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبّهة ، أعاذنا الله وكلّ المسلمين من قولهم . فالذي عندي في تأويل الخبر إن صحَّ من جهة النقل موصولًا ، فإنّ في الخبر عللًا ثلاثة . . . - أشرنا إليها - . إلى أن يقول : قال أبو بكر : ومثل هذا الخبر لا يكاد يحتجّ به علماؤنا من أهل الأثر ، فإن صحّ هذا الخبر مسنداً فمعناه إضافة الصورة إلى الرحمن من باب إضافة الخلق إليه ، هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ فأضافه إلى نفسه ، وكذلك قوله عزّ وجلّ : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فأضاف الله الناقة إلى نفسه ، وهكذا . . . ) « 1 » . فهذه إذن إضافة تشريفيّة ، لا إضافة صفة من صفات الذات كما يقول ابن تيميّة . فها هو الإمام أبو خزيمة يرى بأنّ من قال بأنّ ابن آدم خُلق على صورة

--> ( 1 ) كتاب التوحيد ، ابن خزيمة : ج 1 ص 96 - 100 .