السيد كمال الحيدري
442
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
والثانية : أنّ الأعمش مدلّس لم يذكر أنّه سمعه من حبيب بن أبي ثابت . والثالثة : أنّ حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلّس لم يعلم أنّه سمعه من عطاء ، ثمّ قال : « فمعنى الخبر - إنْ صحّ من طريق النقل مسنداً - أنّ ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صوّر آدم ثمّ نفخ فيه الروح » . قلت : والعلّة الرابعة : هي جرير بن عبد الحميد ، فإنّه وإن كان ثقة كما تقدّم ، فقد ذكر الذهبي في ترجمته من « الميزان » أنّ البيهقي ذكر في « سننه » في ثلاثين حديثاً لجرير بن عبد الحميد قال : « قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ » . قلت : وإنّ ممّا يؤكّد ذلك أنّه رواه مرّةً عند أبي عاصم « رقم 518 » بلفظ : « على صورته » ، لم يذكر « الرحمن » . وهذا الصحيح المحفوظ عن النبيّ ( ص ) من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة . . . ) « 1 » وما نقله الألباني عن ابن خزيمة من كون الحديث فيه ثلاث علل إشارة مهمّة إلى إحدى المباني الموجودة عند أئمّة الجرح والتعديل ، وحاصل ذلك : أنّه لا يمكن الاحتجاج بالرواية من خلال الاكتفاء بالنظر إلى رجال السند وكونهم ثقات لنحكم بصحّة الرواية ، بل لابدّ من كونها لا تحتوي على علّة قادحة . وقد صرّح هؤلاء بهذا المعنى ومنهم الشيخ العثيمين في كتابه ( مصطلح الحديث ) حيث قال بعد تقسيمه للآحاد من الأحاديث باعتبار الرتبة وأنّها على خمسة أقسام ؛ ومنها : ( 1 . فالصحيح لذاته : ما رواه عدل تامّ الضبط بسندٍ متّصل وسلم من الشذوذ والعلّة القادحة . . . والعلّة القادحة أن يتبيّن بعد البحث في الحديث
--> ( 1 ) المصدر نفسه : الحديث : 1176 ، وراجع : كتاب التوحيد لابن خزيمة : ص 96 .