السيد كمال الحيدري
431
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
بعض الوجوه جائزة . . . ) « 1 » . والحاصل بعد هذه الاستفاضة : أنّه يمكن تلخيص كلّ ما اعتقده ابن تيميّة في مسألة التشبيه : أنّه ينفي التشبيه المطلق ، ولا ينفي التشبيه المقيّد ، فيقول بأنّه تعالى لا يوجد له شبيه من كلّ وجه ، وله شبيه من بعض الوجوه ، وإلّا للزم التعطيل والجحود . وهذه المسألة تضاف إلى جملة اعتقاداته الفاسدة التي أشرنا إليها في هذه الأبحاث مثل أنّه تعالى جسم لأنّ ما ليس بجسم فليس بموجود . وكذلك مسألة التغيّر والتي مفادها أنّ الله سبحانه وتعالى يتغيّر في صوره وصفاته الخبريّة مثل اليد والساق والوجه ( الأعضاء ) ، فهي عنده صفاتٌ عينيّة وليست معنويّة ، بمعنى أنّها جزء من ذاته سبحانه وتعالى وتتغيّر من حالٍ إلى حال . وهذه المعتقدات وإن كانت تتعلّق بتوحيد الصفات لكنّها تنعكس على توحيد العبادة وتترك آثارها الفاسدة ، لأنّ التجسيم والتشبيه والتغيير على مستوى الصفات الإلهيّة والإيمان بها يتنافى مع التوحيد الحقيقي على مستوى العبادة وعلى مستوى الفعل الإلهي ، لأنّه ملازمٌ للشرك في كلّ الأبعاد . تميز الله عن الموجودات في نظرية ابن تيمية عند الحديث سابقاً عن سند هذه الروايات في نظر ابن تيميّة وموقفه منها ، ذكرنا بأنّ الله تعالى يتغيّر ويتحوّل من صورة إلى صورة ، وأنّ المؤمنين لا يعرفونه من خلال صورته ، فيكشف الحقّ سبحانه وتعالى عن ساقه فيتعرّفونه .
--> ( 1 ) جامع المسائل ، المجموعة الثامنة ، رقم : 18 ، ص 160 - 161 .