السيد كمال الحيدري
425
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الجهات ، أم تنفون المثليّة فقط ، فتقولون بأنّه ليس كمثله شيء ، ولكنّه يمكن أن يشبهه شيء من بعض الوجوه لا من كلّ الوجوه ؟ وإلّا لو أشبهه في جميع الوجوه لصار مثله . بعبارة أخرى : هل قولكم : « بلا تشبيه » مرادكم منه نفي التشبيه مطلقاً أم نفي التشبيه من بعض الوجوه ؟ فأيّ واحدٍ من ذلك مرادكم ومقصودكم ؟ والجواب : صريح كلام ابن تيميّة وإن كان يتضمّن أنّه تعالى : لا نِدَّ له ، لا نظير له ، لا عِدل له ، لا مساوي له . . . ولكنّه يقول أيضاً : له تعالى شبيه من بعض الوجوه وإن كان ليس له شبيه من كلّ الوجوه . وهذا من أوضح درجات الشرك حسب مدرسة أهل البيت ( ع ) كما يقول الإمام الرِّضا ( ع ) : « لا إخلاص مع التشبيه » . ولا يمكن للإنسان أن يكون موحِّداً حقيقيّاً مع القول ولو بدرجة من التشبيه ، فأين قال ابن تيميّة مثل هذا الكلام ؟ في كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة ) وفي الهامش عنوان : « نفي التشبيه من كلّ وجه هو الجحود والتعطيل لربّ العالمين » ، يقول : ( وإذا كان الأمر كذلك ، عُلِمَ أنّ نفي التشبيه من كلّ وجه هو التعطيل والجحود لربّ العالمين ، كما عليه المسلمون متّفقون ، كما أنّ إثباته مطلقاً هو جعل الأنداد لربّ العالمين ، لكن من الناس من لا يفهم هذا ) . وهذا تدليس وكذب واضح ، فكيف يدّعي بأنّ المسلمين متّفقون على أنّ نفي التشبيه من كلّ وجه جحودٌ لربّ العالمين ، ويدخل في إطار التعطيل ، وأنّه إذا لم نشبّه الخالق بالمخلوق من بعض الوجوه نكون من الكافرين ؟ وأين هو هذا الاتّفاق على مثل هذا الكلام في أقوال علماء المسلمين وأئمّتهم ؟ ويتابع القول : ( إذ لفظ التشبيه فيه عمومٌ وخصوص ، كما سنبيّنه ، ومن