السيد كمال الحيدري

408

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

الأوّل : أنّ الله لم يخلق آدم صغيراً قصيراً كالأطفال في ذرّيته ثمّ نما وطال حتّى بلغ ستّين ذراعاً ، بل جعله يوم خلقه طويلًا على صورة نفسه النهائيّة طوله ستّون ذراعاً . والثاني : أنّ الضمير في قوله « على صورته » يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة : « على صورة الرحمن » وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه ، فإنّ الله سمّى نفسه بأسماء سمّى بها خلقه ووصف نفسه بصفاتٍ وصف بها خلقه ، ولم يلزم من ذلك التشبيه ، وكذا الصورة ، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه ؛ لأنّ الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلّي لا يلزم منه التشبيه فيما يخصّ كلّا منهما ؛ لقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) « 1 » فهل مراده غير القول بأنّ المعنى الذي يطلق ويُراد من الصورة للخلق هو نفس المعنى الذي يطلق ويراد من صورة الله تعالى ، وهكذا في العين واليد وغيرها من الصفات ؟ الرابع : ما ورد في ( شرح الأربعين النووية ) للعثيمين حيث يقول : ( مسائل الأسماء والصفات التي حصل فيها خلاف . . . معنى حديث « إنّ الله خلق آدم . . . » فحرّفه قومٌ تحريفاً مشيناً ؛ قالوا لأنّك لو قلت إنّها صورة الربّ عزّ وجلّ لمثّلت الله بخلقه ؛ لأنّ صورة الشيء مطابقة له ، وهذا تمثيل . . . وجوابنا على هذا أن نقول : لو أعطيت النصوص حقّها لقلت خلق الله آدم على صورة الله لكن ليس كمثل الله شيء ، فإن قال قائل اضربوا لنا مثلًا . . . ) « 2 » . الخامس : ما ورد في كتاب ( عقيدة الراسخين في العلم من الصحابة

--> ( 1 ) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء : ج 3 ص 368 - 369 . ( 2 ) شرح الأربعين : العثيمين : ص 45 - 46 .