السيد كمال الحيدري

402

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ثلاثة ) « 1 » والرازي يضع هذه الاحتمالات ويناقشها بالتفصيل ، ولكنّه يرجّح عودة الضمير إلى آدم ( ع ) ، فيقول : ( الطريق الثاني : أن يكون الضمير عائداً إلى آدم ( ع ) ، وهذا أولى الوجوه الثلاثة ؛ لأنّ عود الضمير إلى أقرب مذكور واجب ، وفي هذا الحديث أقرب الأشياء المذكورة هو آدم ( ع ) ، فكان عود الضمير إليه أولى ، ثمّ على هذا الطريق ففي تأويل الخبر وجوه ) « 2 » والشاهد الذي نريد أن نأتي به كمؤيّد على ادّعائنا بأنّ ابن تيميّة يعيد الضمير في « صورته » إلى الله هو أنّه ينقل كلام الرازي عن الطريق الثالث والذي هو عود الضمير إلى الله تعالى ، وعلى هذا يُكمل ابن تيميّة ومن بعده موافقته على هذا الطريق أو الوجه ويستفيض في البحث عن الاحتمالات والأوجه المؤيّدة لذلك ، فيقول : ( الطريق الثالث : أن يكون الضمير عائداً إلى الله تعالى ، وفيه وجوه : الأوّل : . . . ) « 3 » إلى أن يقول ابن تيميّة معلّقاً على هذا الطريق الذي ذكره الرازي : ( والكلام على ذلك أن يُقال : هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أنّ الضمير عائد إلى الله ، فإنّه مستفيضٌ من طرق متعدّدة عن عددٍ من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلّها يدلّ على ذلك . وهو أيضاً : مذكور فيما عند أهل الكتابين من الكتب كالتوراة وغيرها . ولكن كان من العلماء في القرن الثالث من يكره روايته ، ويروي بعضه ، كما يكره رواية بعض الأحاديث لمن يخاف يفسد عقله أو دينه . . . .

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 355 - 356 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 59 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 364 .