السيد كمال الحيدري
397
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
والثاني : معقول ، يدركه الخاصّة دون العامّة ، كالصورة التي اختصّ الإنسان بها ، من العقل والرؤية ، والمعاني التي خصّ بها . . . . وقال ابن الأثير : الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها ، وعلى معنى حقيقة الشيء ، وهيئته ، وعلى معنى صفته . وقال ابن فارس : الصورة جمعها صور ، وهي هيئة خلقتها . وبهذا يتبيّن أنّ الصورة في اللغة : هيئة الشيء القائم بنفسه ، وشكله ، وكلّ موجود غير مفتقر لغيره يكون قائماً بنفسه ، تصحّ رؤيته ومشاهدته ، يكون له صورة وحقيقة ، والله جلّ وعزّ أعظم موجود وأكبره ، وهو مستغنٍ بنفسه عن غيره ، وهو القائم بنفسه ، والقائم على كلّ شيء بما يصلحه ، فهو تعالى حيٌّ قيّوم لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم ، ورؤيته جائزة في العقل في الدُّنيا ؛ لأنّ كليم الله موسى سألها ، ولا يسأل نبيّ الله إلّا ما هو جائز وواقع في الآخرة للمؤمنين والمنافقين أيضاً في الموقف ، كما نطقت بذلك الأحاديث . وأمّا بعد الموقف فلا يراه إلّا المؤمنون في الجنّة ، والمنافقون لا يدخلون الجنّة ) « 1 » . فهو إذن يُثبت الشكل لا الصفة ، والشاهد على ذلك اعتقاده بجواز رؤية الله تعالى من قِبل المؤمنين والمنافقين ، فضلًا عن استشهاده بطلب موسى ( ع ) للرؤية . ثمّ يتابع الغنيمان كلامه ليؤيّده بما ذكره الشيخ ابن تيميّة في معنى الصورة ، ونحن نورِد ما ذكره لنثبت أنّ ما ننسبه إلى ابن تيميّة ليس من افتراءاتنا عليه ، بل هو صريح كلام أتباعه ؛ يقول الغنيمان : ( قال شيخ الإسلام : الصورة : هي الصورة الموجودة في الخارج ، ولفظ « صَ وَرَ » يدلّ
--> ( 1 ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري : ج 1 ص 389 - 390 .