السيد كمال الحيدري
394
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
فمحذور التشبيه يقع فقط في الاتّجاه الأوّل ، لأنّ الاتّجاه الثاني قال : الصورة هي الصفة ، وبذلك تنتهي مشكلة التشبيه ، وفي الثالث قال : الضمير لا يعود إلى الله بل إلى آدم . موقع ابن تيمية بين هذه الاتجاهات لن ندخل مسبقاً في الحكم على معتقدات ابن تيميّة وموقعه بين هذه الاتّجاهات ، بل نريد أن نرجع إلى كلماته في مواضع متعدّدة ، وعلى أساسها نحكم عليه . يقول ابن تيميّة في كتابه ( بيان تلبيس الجهميّة ) بعد نقله للحديث : ( فاتّفاق السلف على رواية هذا الخبر ونحوه - مثل عطاء بن أبي رباح ، وحبيب بن أبي ثابت والأعمش ، والثوري ، وأصحابهم من غير نكير سمع من أحد لمثل ذلك في ذلك العصر ، مع أنّ هذه الروايات المتنوّعة في مظنّة الاشتهار دليلٌ على أنّ علماء الأمّة لم تنكر إطلاق القول بأنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن ، بل كانوا متّفقين على إطلاق مثل هذا ) « 1 » فقوله « على صورة الرحمن » دليلٌ على أنّه يعيد الضمير على الله تعالى لا على آدم ، ثمّ ينسب ذلك إلى علماء المسلمين على طريقته المعتادة . فإن قلت : إنّ هذا الحديث ضعيف . فيُجيب بقوله : ( ولهذا يجعل الترمذي وغيره الحديث الحسن : ما روي من الوجهين ، ولم يكن في طريقه متّهماً بالكذب ، ولا كان مخالفاً للأخبار المشهورة ، وأدنى أحوال هذا اللفظ أن يكون بهذه المنزلة . وأيضاً : فقد ثبت عن الصحابة أنّهم تكلّموا بمعناه كما في قول ابن
--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 445 .