السيد كمال الحيدري

378

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

وصاحب الطاق والميثميّ يقولون : إنّه أجوف إلى السرّة والبقيّة صمد « 1 » ؟ فخرَّ ساجداً وقال : سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ، اللهُمَّ لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك ولا أُشبّهك بخلقك ، أنت أهلٌ لكلّ خير ، فلا تجعلني من القوم الظالمين ، ثمّ التفت إلينا فقال : ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره ، ثمّ قال : نحن آل محمّد ، النمط « 2 » ( الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي ، يا محمّد إنّ رسول الله ( ص ) حين نظر إلى عظمة ربّه كان في هيئة الشاب الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة ! يا محمّد عظُم ربّي عزّ وجلّ أن يكون في صفة المخلوقين . قال : قلت : جُعِلتُ فداك مَن كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمّد كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب ، إنّ نور الله منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك ، يا محمّد ما شهد له الكتاب والسنّة فنحن القائلون به » « 3 » هذا هو الأساس والأصل الذي نبني عليه أصول معتقدات أئمّة أهل

--> ( 1 ) هذا قول الذين زعموا أنّ العالم كلّه شخص واحد وذات واحدة له جسم وروح ، فجسمه جسم الكلّ ، أعني الفلك الأقصى بما فيه ، وروحه روح الكلّ ، والمجموع صورة الحقّ . . . . ( 2 ) النمط بالتحريك : الطريقة والنوع من الشيء والجماعة من الناس أمرهم واحد . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 101 - 102 ، ح 3 ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى .