السيد كمال الحيدري
367
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
ومضمونه ، وأنّه منقول عن الأئمّة الكبار ، وقد حدّثوا به هم وغيرهم ، ولم ينكروا ما فيه « من ثقل الجبّار فوقهن » ، وأنّ هؤلاء الأئمّة لما كان هذا القول منكراً في دين الإسلام عندهم لم يحدّثوا به على هذا الوجه . وفي مواضع أخرى يثبت أنّ الله سبحانه وتعالى له جلوس ولكن لا كجلوسنا ، كما صرّح بذلك في كتاب ( شرح حديث النزول ) حيث يقول : ( وإذا كان قعود الميّت في قبره ليس هو مثل قعود البدن ، فما جاءت به الآثار عن النبيّ ( ص ) من لفظ القعود والجلوس في حقّ الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب وحديث عمر وغيرهما أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد ) « 1 » فالجلوس والقعود إذن عند ابن تيميّة حقيقي ولكنّه ليس كجلوسنا أو قعودنا ، ومفاد ذلك أنّه أيضاً يفسّر الاستواء على العرش بمعنى القعود والجلوس . قد يقول قائل بأنّنا نحمّل كلام الشيخ ابن تيميّة ما لا يحتمله ، وننسب إليه أقوالًا لا يدّعيها وليست هي مراده ؟ والجواب نأتي به من أحد أتباع وأقطاب هذه المدرسة وهو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البرّاك الذي لم يحتمل مثل هذا الكلام الذي قال به ابن تيميّة فحاول تخليصه منه بالقول : ( أمّا لفظ القعود فلم يُذكر في الآثار المرويّة في تفسير الاستواء ، فأمّا لفظ الجلوس فقد ورد في بعض الآثار بنسبة الجلوس إلى الله تعالى ، وأنّه يجلس على كرسيّه كيف شاء سبحانه ، وربما أطلق بعض الأئمّة هذا اللفظ أيضاً وهو بمعنى القعود ، بل قد ورد القعود - أيضاً - في بعض الآثار ، وسياق كلام الشيخ يشعر بأنّ الاستواء يتضمّن القعود ، لكن
--> ( 1 ) شرح حديث النزول : ص 400 .