السيد كمال الحيدري

34

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

وكون هؤلاء يتحدّثون في التوحيد ، ويعتبرون أنفسهم أبطاله نجدهم يخلطون خلطاً شديداً في أقسام التوحيد ، ولم يميّزوا بينها ، وكان من نتائج ذلك اتّهامهم لغيرهم بالشرك والإلحاد ، وهذا ما حصل لمَن أسموه شيخ الإسلام المجدّد محمّد بن عبد الوهّاب في كتابه ( كتاب التوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد ) والذي كتب فيه أتباعه شروحاً متعدّدة ، ولكن محمّد بن عبد الوهّاب - رغم اعتبارهم إيّاه مجدّد ومُحيي التوحيد - خلط بين هذه الأقسام وكأنّه لم يقرأ كتاباً واحداً في التوحيد ، ونكتشف ذلك من خلال العناوين والأبواب التي وضعها للكتاب ، فقال على سبيل المثال : ( فضل التوحيد وما يكفّر من الذنوب ، من حقّق التوحيد دخل الجنّة بغير حساب ، الخوف من الشرك ) ولا رابط بين هذه الأبحاث . وذكر أيضاً ( الدعاء إلى شهادة لا إله إلّا الله ، تفسير التوحيد ) حيث جعله في الباب الخامس ، مع أنّ تفسير التوحيد لابدّ أن يكون في الباب الأوّل . ثمّ ذكر ( من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء ودفعه ) « 1 » ، فقد خلط بين أبحاث التوحيد خلطاً عجيباً غريباً . وممّا ذكره أيضاً : ( من تبرّك بشجر أو حجر ونحوهما ، ما جاء في الذبح لغير الله ) فما علاقة هذين الأمرين والبحثين ببعضهما . وأيضاً : ( باب ما جاء في الذبح لغير الله ، باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله ، باب من الشرك النذر لغير الله ، من الشرك الاستعانة بغير الله ، من الشرك بغير الله ما جاء في التغليظ فيمن عبدَ الله عند قبر رجلٍ صالح فكيف إذا عبده ) « 2 » إلى غير ذلك ممّا فيه خلطٌ واضح وفوضى تكشف عن الجهل وعدم المعرفة بالتوحيد .

--> ( 1 ) كتاب التوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد : ص 12 . ( 2 ) المصدر نفسه .