السيد كمال الحيدري

32

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

العبادة الذي يدّعونه - وبذلك كفّروا المتوسّلين بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بالأولياء ، وكفّروا أيضاً كثيراً ممّن يخالفهم في أمور كثيرة يرون الصواب أو الحقّ على خلافها ، وكلّ ذلك سببه الحرّاني ، وعلى ذلك سار شارح الطحاويّة ابن أبي العزّ الملقّب بالحنفي فخالف الإمام الحافظ الطحاوي الحنفي في عقيدته في مواضع عديدة ! ) « 1 » . فهذا كلامٌ صريح في الاتّجاه العامّ الذي سلكه البعض في تكفير مخالفيهم لأدنى مسألة ، وكان السقّاف صريحاً وواضحاً في كلامه في اعتبار المصدر الأساس لوضع أُسس التكفير لكلّ مخالف في الرأي هو الحرّاني ( أي ابن تيميّة ) . وما هو المهمّ في هذا الكتاب هو الإشارة إلى المخالفات الصريحة للإمام الطحاوي حيث شيّدت مدرسة ابن تيميّة أركانها على أقوال نسبتها لأئمّة كبار ، وكان من بينها العقيدة الطحاويّة التي نالت اهتماماً كبيراً لدى علماء هذه المدرسة ، ولكنّ السقّاف فنّد هذه الادّعاءات المنسوبة إلى الإمام الطحاوي والتي منها : أنّ صاحب المتن الطحاوي ينفي الحدّ عن الله سبحانه ، والشارح يردّ عليه فيثبت الحدّ ! ومنها أنّ صاحب المتن ينفي الجهة وينزّه الله سبحانه أن يُوصف بها ، والشارح يردّ عليه فيثبتها ! حتّى قال العلّامة علي القاري عن شارحها ابن أبي العزّ في شرح الفقه الأكبر - ص 172 - بأنّه : ( صاحب مذهب باطل ، تابع لطائفة من المبتدعة ) « 2 » . ومن جملة الأدلّة التي ذكرها السقّاف على إبطال هذا التقسيم : ( أوّلًا : لا يُعرف في الشرع إطلاق اسم موحّد على من كفر ولو بجزء من

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 9 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 9 .