السيد كمال الحيدري

25

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

في ضوء ما تقدّم تبيّن لنا أنّ التوحيد ينقسم إلى أقسام ثلاثة وهي : أوّلًا : التوحيد الذاتي ، وهو الذي تقع فيه الوحدة كصفة للذات ، بما يعني أنّ ذاته واحدة . ثانياً : التوحيد الصفاتي ، بما يشير ويدلّ على أن صفاته واحدة . ثالثاً : التوحيد الأفعالي ، بما يفيد أن أفعاله واحدة ، وأنّ كلّ ما في الوجود إن هو إلَّا فعله . وتدور عقيدة التوحيد حول إيمان الموحِّد بتوحيد الله الذاتي والصفاتي والأفعالي . وعندما نصل إلى التوحيد الذاتي يواجهنا البحث الكلامي والفلسفي بتناول الموضوع من خلال بُعدين ينقسم إليهما التوحيد الذاتي وهما : أوّلًا : التوحيد الواحدي . ثانياً : التوحيد الأحدي . وقد استخدم القرآن الكريم في آياته هذين البعدين ، كما في قوله تعالى : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( البقرة : 163 ) ، وقوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ( التوبة : 84 ) . أمّا الجهة التي يتركزّ عليها تمييز المتكلّمين بين الواحد والأحد فتتمثّل بطبيعة الذات الإلهيّة ومعرفة هل لهذه الصفات ثانٍ أو شريك أو شبيه ، كما لو فرضنا أن لعليّ شبيهاً ونظيراً في الإنسانية هو زيد . هل لله سبحانه شبيهٌ ونظير ؟ إنّ مهمّة النفي في هذه المقولة هي التي ينهض بها التوحيد الواحدي ، فوظيفة هذا القسم من التوحيد نفي الثاني