السيد كمال الحيدري
20
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
فالخالقيّة والمعبوديّة والرازقيّة وكلّ الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن يتعذّر فهمها حال إغفال تلك المسألة . والمراد من الوحدة التي هي أساس المعرفة التوحيديّة الوحدة في معتقدنا وقولنا : « إنّ الله واحد » ، والواحد قد يكون واحداً حقيقياً وقد لا يكون ، والواحد الحقيقي قد تكون وحدته حقّه وقد لا تكون . ولأنّ طبيعة البحث في التوحيد تفرض على الباحث فهم المراد من « الواحد » كان لابدَّ من توضيح المسألة بشيءٍ من الإجمال الذي نترك فيه التفصيل إلى الكتب المختصّة ، فنقول : لقد قسّموا الوحدة إلى وحدة غير عدديّة وهي الوحدة الحقّة الحقيقية والتي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها ، وفي حال وصف الله تعالى بالواحد فيكون المراد من الواحد هو هذا المعنى ، وإلى وحدة عدديّة تقع في قبال الوحدة الحقّة الحقيقية غير العدديّة ، وهي الوحدة التي إذا انضمّ إليها شيء آخر صارت اثنين ، وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صارا ثلاثة وهكذا ، ومن أهمّ خصائص الوحدة العددية : المحدودية والانتهاء « 1 » ، فما لم ينتهِ الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني ، فلا يقال للكتاب ثانٍ إلَّا عندما ينتهي الأوّل ، أمّا لو كان هناك كتاب لا نهاية له فلا يكون ثمَّ مجال لكتابٍ ثانٍ ، فمتى انتهى الأوّل ليكون هناك ثانٍ ؟ لذلك جاء في كلام الإمام علي ما يربط بين الحدّ والعدّ ، فإذا ما حُدَّ الشيء فسيتعدّد ، أي يقبل الثاني والثالث ؛ قال ( ع ) : « ومن وَصَفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » « 2 » . على الأساس نفسه رفض الإمام ( ع ) منطق الوحدة العدديّة ؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله سبحانه وتعالى بالوحدة العدديّة ؛ وذلك حيث يقول ( ع ) في
--> ( 1 ) سيأتي معنا لاحقاً في مبحث « الحدّ » تفسير أشمل لمعنى هذه الوحدة . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 152 .