السيد كمال الحيدري

18

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

عليه دون أن يطرأ عليها تغيير . لكن هناك نسق ثالث يدخل في تركيبة الإنسان بالإضافة إلى الذات والصفات . فعلاوة على أنّ الإنسان حيوان ناطق من صفاته أنّه عالم ، جاهل ، شجاع ، جبان ، بخيل ، جواد ، رحيم ، قاسٍ وما إلى ذلك ، فإنَّ له أفعالًا تُنسب إليه كالقيام والجلوس والنوم واليقظة والأكل والشرب ونحوها . وبذلك ينتهي المركّب الإنساني إلى ذات وصفات وأفعال . في ضوء هذه المقدّمة يتبيّن أنّ الحديث عندما يجري عن توحيد الله سبحانه فهو تارة يدور عن الوحدة الذاتية التي تقع فيها الوحدة كصفة للذات ، بما يعني أنّ ذاته واحدة ، وثانية عن التوحيد الصفاتي بما يدلّ على أنّ صفاته واحدة ، وثالثة عن الأفعال بما يفيد أنّ أفعاله واحدة ، وأنّ كلّ ما في الوجود إن هو إلَّا فعله ، وهو ما يُصطلح عليه بالتوحيد الأفعالي . وبناءً على ذلك فإنَّ عقيدة التوحيد هي إيمان الموحِّد بتوحيد الله الذاتي والصفاتي والأفعالي ؛ وقد أشارت الآيات القرآنية إلى هذه المراتب التوحيديّة الثلاث . وممّا جاء في الروايات في الدلالة على هذه المراتب ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنّه قال : « جاء جبرائيل إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا محمّد طوبى لمن قال من أمّتك : لا إله إلَّا الله وحده وحده وحده » « 1 » . فمع أنّه من المحتمل أن يكون تكرار « وحده ، وحده ، وحده » قد جاء لغرض التأكيد ، لكن يُحتمل - والله العالم - أن يكون في الرواية إشارة إلى التوحيد في مراتبه الثلاث ، أي وحده ذاتاً ، ووحده صفةً ، ووحده فعلًا ، ومن ثمَّ تكون قد استوعبت التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق : ص 21 .