الشيخ محمد مهدي الآصفي
42
الأمة الإسلامية والتحديات الكبيرة
التقوى عازل تربوي قوي ، ولباس واق يحفظ الجيل الصاعد من حرائق التحلّل والابتذال الخلقي القادمة إلينا من ناحية الغرب ، يقول تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ، وكما يحفظ اللّباس الإنسان من الحرّ والبرد ، ويستر سوأته عن أنظار الناس ، كذلك التقوى يحفظ الشباب في وسط هذه الحرائق يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » . إن التقوى لباس يستر سوأة النفس ، كما يستر اللباس سوأة الجسم ، وهو كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : ( إن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ) « 2 » . إن الأداة التي تمكّننا من مواجهة هذا الغزو الثقافي الهائل ( بل القصف الثقافي ) ، هو التقوى ، وهو أداة قوية ، وعازل قوي ،
--> ( 1 ) الأعراف : 26 ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 209 : 9 ، ميزان الحكمة 3627 : 4 .