محمود شريفي

71

أسطورة التحريف

والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ ! وقال : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصّحابة مثل عبداللَّه ابن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرها ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لايعتدّ بخلافهم ؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته . « 1 » 4 - قال الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( المتوفّى سنة 460 ه . ق . ) : أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فما لا يليق به أيضاً ؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظّاهر أيضاً من مذهب المسلمين

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 1 ، ص 15 .