محمود شريفي

145

أسطورة التحريف

التنبيه الثالث : في الداعي لإلقاء التهمة على الشيعة بقي هنا سؤال ، وهو : إنّه مع تلك الأدلّة الكثيرة والدلائل الواضحة على عدم تحريف القرآن واعتقاد جميع المسلمين من الشيعة والسنّة بمصونيّة القرآن عن التحريف فلماذا اتّهم بعض المؤلّفين المسلمين من الشيعة بالقول بالتحريف ؟ ونكتفي في المقام بما أفاده المرجع الديني آيةاللَّه الشيخ لطف اللَّه الصافي دام عزّه العالي فإنّه بعد الإشارة للأدلّة على عدم تحريف القرآن أحسن وأجاد بقوله : فالقرآن الموجود بين الدفّتين هو كتاب دين الفريقين ، وهو أصلهم الأوّل الّذي تأتي بعده السنّة المشروط صحّة الاعتماد عليها بأن لا تكون مخالفة للقرآن ، وهذا الأمر يحتجّ به الجميع في الأصول والفروع وفي خلافاتهم ، ويعتمدون عليه وعلى السنّة . فكلّ الأمّة شيعة وسنّة يتمسّكون بجميع محكماته وفي متشابهاته أيضاً يقولون : آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا . التنبيه الثالث : في الداعي لإلقاء التهمة على الشيعة ومن عجيب ما وقع في هذه المسألة الّتي سمعت الاتّفاق والإجماع عليها من السنّة والشيعة وعدم الخلاف بينهم فيها : أنّ العصبيّات الطائفيّة والأغراض السياسيّة العاملة لتوهين الإسلام وكتابه العزيز ولتمزيق المسلمين وتفريق كلمة الأمّة والقضاء على وحدتهم الإسلاميّة بعثت بعض الكتّاب إلى نسبة القول بالتحريف إلى الشيعة ؛ لوجود أخبار ضعيفة لم يعمل بها أحد منهم ، ولم يعتبروها حجّة حسب