محمود شريفي
136
أسطورة التحريف
كونك سنّياً . . وصرت مخالفاً للبخاري ، ولأهل السنّة والجماعة ! وينتج عن هذا الفرق أنّ الباحث الشيعي يمكن أن يبحث جدّياً في رواية من كتاب الكافي ، ويتوصّل إلى التوقّف في سندها ، أو إلى الاعتقاد بضعف سندها ، فلا يفتي بها ، ولا يضرّ ذلك في إيمانه وتشيّعه . . . بينما السنّي محروم من ذلك ، وإن فعل صدرت فيه فتاوى الخروج عن المذاهب الأربعة ، وقد يتّهم بالرفض ومعاداة الصحابة ! وينتج عنه أنّ الباحث إذا وجد رواية في تحريف القرآن في البخاري فإنّ من حقه أن يلزم السنّي بأنّ الاعتقاد بتحريف القرآن جزء من مذهبه ! بينما إذا وجد رواية مثلها في الكافي لا يستطيع أن يلزم الشيعي بأنّها جزء من مذهبه حتّى يسأله : هل تعتقد بصحّتها أم لا ؟ أو هل يعتقد مرجع تقليدك بصحّتها أم لا ؟ فإن أجابه نعم ، ألزمه بها ، وإلّا فلا . « 1 » وقال الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية رحمة اللَّه عليه : « 2 » الفت نظر من يحتجّ على الشيعة ببعض الأحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم . الفت نظره إلى أنّ الشيعة تعتقد أنّ كتب الحديث الموجودة في مكتباتهم - ومنها الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه - فيها الصحيح والضعيف ، وأنّ كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب ، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأنّ
--> ( 1 ) تدوين القرآن ، ص 29 . ( 2 ) كان من كبار علماء الشيعة الإمامية بلبنان .