محمود شريفي
116
أسطورة التحريف
الدليل وإن كان غير وافٍ لإثبات نقصان السورة والآية والكلمات ؛ لعدم شمول تلك الاختلافات لها إلّاأنّه يمكن تتميمه بعدم القول بالفصل أو بأن يقال إذا لم يكن اعتناؤهم في حفظ القرآن وصيانته عن تطرّق الاختلافات بمقام لم يحفظوا سورة الفاتحة كما هي وقد كانوا يتلونها في كلّ يوم مرّات عديدة في أزيد من عشرين سنة وكانوا يسمعونها عنه صلى الله عليه وآله كذلك . . . فعدم حفظهم غيرها ممّا لم تكن لهم ضرورة إلى تلاوتها في كلّ سنة مرّة مثلًا بحيث يلزم منه ما ذكرنا من التحريف والنقصان أولى ، بل هو حينئذٍ في غاية الوضوح . « 1 » والجواب عن ذلك : إنّ ما ذكره النوري يدلّ على اهتمام المسلمين بالقرآن وحفظه ، فلذلك بحثوا عن كيفية قراءته من حيث الإعراب والهيئة وغير ذلك ، إضافة إلى أنّ هذه البحوث والخلافات اجتهاديّة ، ولم يعتقدوا أنّ في القرآن اختلافاً ، بل كلّ الباحثين يعتقدون أنّ القرآن نزل بشكل واحد من عند واحد وإنّ هذه الاختلافات في القراءة جاءت من جهة الباحثين والقرّاء ، وهوبحث علمي واجتهادي صرف لا ربط له بأصل القرآن وأنّ القرآن هو النصّ المتواتر عن رسول اللَّه النازل عليه وحياً إعجازياً . وقد حافظ عليه جمهور المسلمين وكبار أئمّة الدين ، لا تغيير فيه ولا اختلاف عبر الدهور ، فكلّ باحث له إذعان بأنّ القرآن شيء
--> ( 1 ) فصل الخطاب ، ص 209 .