محمود شريفي
109
أسطورة التحريف
أخرج ابن داوود عن سويد بن غفلة قال : سمعته من عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : فواللَّه ما فعل ( عثمان ) الّذي فعل في المصاحف إلّاعن ملأ منّا جميعاً . وقال : فقد بلغني أنّ بعضهم يقول : قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفراً ، قلنا : فماذا رأيت ؟ قال عليه السلام : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت . « 1 » وفي رواية أخرى قال ( عليّ عليه السلام ) : لو ولّيت في المصاحف ما ولي عثمان لفعلت كما فعل . « 2 » فهذا العمل من عثمان يكون دليلًا على صيانة القرآن من التحريف لا العكس ؛ لأنّ عمله كان لكثرة ما ظهر في الناس من اللحن في القراءة ، والقراءة باللهجات المختلفة وغير ذلك ، نعم عمله في إحراق سائر المصاحف كان قبيحاً جدّاً ، واعترض عليه المسلمون حتّى سمّوه بحرّاق المصاحف . قال السيّد الخوئي رضوان اللَّه تعالى عليه : أمّا هذا العمل من عثمان فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة كان يؤدّي إلى الاختلاف بين المسلمين وتمزيق صفوفهم وتفريق وحدتهم ، بل كان يؤدّي إلى تكفير بعضهم بعضاً . وقد مرّ - فيما تقدّم - بعض الروايات الدالّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله منع عن الاختلاف في القرآن .
--> ( 1 ) المصاحف ، ص 22 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 8 .