اكمل الدين احسان اوغلو
13
فهرس مخطوطات الطب الإسلامي في مكتبات تركيا
وعن الأطباء الذين نشئوا في شمال إفريقيا ، فقد اشتهر منهم إسحاق بن سليمان الإسرائيلي ( ت 320 ه / 932 م ) وابن الجزّار ( ت 369 ه / 979 م ) . وما نعرفه عن العهود الأولى لحركة الترجمة والتأليف في مجال الطب في الأندلس لا يتعدى ما ذكره ابن جلجل ( توفي بعد 377 ه / 987 م ) بايجاز في طبقات الأطباء . وقد عرف عن بعض الأطباء من أهل الكتاب انهم كانوا يستخدمون بعض الكتيّبات اللاتينية إلى جانب الترجمة اللاتينية لكتاب ابقراط المسمى بالفصول . ولم تجد الترجمات والتآليف التي عملت في الشرق طريقها إلى الأندلس إلّا في القرن الرابع الهجري على أيام الخليفة الناصر لدين الله عبد الرحمن ( ت 350 ه / 961 م ) . وفي عام 337 ه / 949 م ارسل الإمبراطور البيزنطي رومانوس إلى الأندلس نسخة من كتاب الحشايش لمؤلفه ديسقوريدس ، فقام كل من حسداى بن شبروت الإسرائيلي وابن جلجل بترجمة هذه النسخة إلى اللغة العربية بمساعدة أحد الرهبان البيزنطيين ، ثم كتب ابن جلجل ذيلا لها . هذا في حين ان الكتاب كان قد نقله إلى العربية في الشرق اصطفن بن باسيل وحنين بن إسحاق على أيام الخليفة المتوكل « 8 » . ويبدأ الطب الاسلامي بالأندلس في التطور مع ابن جلجل ، وقبل ان يمضى قرن من الزمان يخرّج لنا الزهراوى ( ت 427 ه / 1036 م ) كواحد من أعمدة الطب الاسلامي . ويفهم من الأطباء المسلمين واليهود الاندلسيين الذين وفدوا إلى الشرق في عهد الأيوبيين ان مدرسة الطب هذه قد تقدمت كثيرا في الأندلس . وفي القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) ظهر أطباء كبار مثل ابن بطلان ( 458 ه / 1066 م ) وابن التلميذ ( 495 ه / 1101 م ) في بغداد ، وعلي بن رضوان ( 453 ه / 1061 م ) في مصر . وأعقبهما في القرن السادس زين الدين الجرجاني ( ت 531 ه / 1137 م ) مؤلف كتاب ذخيرة خوارزمشاهي وأوحد الزمان أبو البركات بن ملكا ( ت 560 ه / 1165 م ) . وفي أواخر القرن نفسه ضعفت مدرسة الطب في بغداد ، وانعدم الاستقرار في الأندلس بسبب الاضطرابات السياسية ، هذا في الوقت الذي
--> ( 8 ) - ابن جلجل ، طبقات الأطباء ص 2 - 3 و 22 ؛ رمضان ششن ، نفس المقالة ص 14 .