الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
92
معجم طبقات المتكلمين
أنّ الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة . « 1 » قلت : سواء أكان السائل هو بلال بن الحارث أم غيره ، فإنّ دعاء النبي من قبل الرجل لم يكن أمرا سريّا ، بل كان بمرأى ومسمع من مالك الداري . ونصّ ابن حجر أنّ لمالك إدراكا - لعصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - فهو صحابي صغير روى عنه أربعة من الثقات . ولو كان نداء النبي شركا موجبا للخروج عن الدين لما خفي على خازن الخليفة ، كونه شركا ولنهاه عنه . إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن تكون العقيدة الشخصية مقياسا لصحّة الرواية وبطلانها ، فهذا هو عبد العزيز بن باز - عفا اللّه عنا وعنه - لمّا رأى أنّ الرواية تخالف ما ورثه من ابن تيمية وابن عبد الوهاب - ومن أتى بعدهما - حول التوسّل بالنبي ودعائه ، أخذ يناقش في صحّة الرواية فقال في تعليقته على فتح الباري : هذا الأثر على فرض صحّته - كما قال الشارح ( يريد ابن حجر ) - ليس بحجّة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاته لما ذا ؟ : 1 . لأنّ السائل مجهول . 2 . ولأنّ عمل الصحابة رضي اللّه عنهم على خلافه ، وهم أعلم الناس بالشرع . 3 . ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها ، بل عدل عمر عنه لمّا وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة ، فعلم أنّ ذلك هو الحقّ وأنّ ما فعل هذا الرجل منكر ووسيلة للشرك . « 2 » ولعمر الحق أنّ الرجل لو لم يكن متمسّكا بالعقيدة الموروثة ، لما ردّ الرواية بما ذكر من الأمور الثلاثة الواهية .
--> ( 1 ) . فتح الباري : 2 / 412 . ( 2 ) . فتح الباري : 2 / 495 قسم التعليقة .