الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

82

معجم طبقات المتكلمين

الخاصّ والعام حتّى حسده الأكابر وخاصموه ، فكان يخصمهم ويتسلّط عليهم . فبدا له خصوم استظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه . وصارت الأشعريّة مقصودين بالإهانة والمنع عن الوعظ والتدريس ، وعزلوا من خطابة المجامع . ونبغ من الحنفيّة طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشيّع ، فخيّلوا إلى أولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموما ، وبالأشعريّة خصوصا . وهذه هي الفتنة الّتي طار شررها ، وطال ضررها ، وعظم خطبها ، وقام في سبّ أهل السنّة خطيبها ، فإنّ هذا الأمر أدّى إلى التصريح بلعن أهل السنّة في الجمع ، وتوظيف سبّهم على المنابر ، وصار لأبي الحسن الأشعري بها أسوة بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام واستعلى أولئك في المجامع . فقام أبو سهل في نصر السنّة قياما مؤزّرا ، وتردّد إلى المعسكر في ذلك ولم يفد ، وجاء الأمر من قبل السلطان ( طغرل بك ) بالقبض على الرئيس الفراتي ، والأستاذ أبي القاسم القشيري ، وإمام الحرمين ، وأبي سهل ابن الموفّق ، ونفيهم ومنعهم عن المحافل . وكان أبو سهل غائبا في بعض النواحي ، فلمّا قرئ الكتاب بنفيهم أغرى بهم الغاغة والأوباش ، فأخذوا بالأستاذ أبي القاسم القشيري والفراتي يجرّونهما ويستخفّون بهما ، وحبسا بالقهندر « 1 » وبقيا في السجن متفرّقين أكثر من شهر ، وأمّا إمام الحرمين فإنّه كان أحسّ بالأمر فاختفى وخرج على طريق كرمان إلى الحجاز . . . إلى آخر ما ذكره . « 2 »

--> ( 1 ) . القهندر في الأصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة ، وهو في مواضع كثيرة ، بسمرقند وبخارى وبلخ ومرو ونيسابور . معجم البلدان : 4 / 210 . ( 2 ) . طبقات الشافعية : 4 / 209 - 210 ، ط دار إحياء الكتب العربيّة .