الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

56

معجم طبقات المتكلمين

عندما دعا ربّه أن ينزل مائدة عليه ، وعلى حواريّيه ، بقوله : رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » ، اتّخذ يوم نزول النعمة المادية الّتي تشبع البطون عيدا ، والرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم هو أعظم نعمة منّ اللّه بها على المسلمين ، فكيف لا نتخذ يوم ولادته عيدا ويوم فرح وسرور ؟ نعم لم يرد النص على الاحتفال في هذا اليوم أو هذا الشهر بالخصوصية الكذائية ، فالاحتفال بهذا العنوان بدعة بلا شك ، لأنّ الخصوصية ليست منصوصة ، وإنّما المنصوص هو التكريم والتبجيل ، وله أسباب وطرق ومظاهر ، والاحتفال هو أحد هذه الطرق والوسائل . والمسلمون لا يحتفلون بنية ورود الأمر به في ذلك اليوم الخاص وإنّما يختارون يوم ميلاده لمناسبات عرفيّة نظير احتفال الإنسان بيوم ولادته . وأخيرا : ما ذكره من أنّ السلف لم يحتفل بذلك مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه ، كلام خال عن التحقيق ، وذلك للأمور التالية : أوّلا : أنّ المسلمين قد احتفلوا بذكراه في أواسط القرن الرابع في القاهرة ، وذلك في خلافة المعز لدين اللّه عام 361 ه ، ثمّ درج عليه حكام الأقطار الإسلامية الأخرى عدة قرون ، وبذلك تحقّق الإجماع على جوازه واستحبابه قبل أن يولد ابن تيمية ( 662 - 728 ه ) . وانعقد قبله بقرون ، وإجماع المسلمين على جواز شيء في عصره حجّة في أعصار متوالية ؟ ! ثانيا : أنّ الصحابة لم تحتفل بذلك ، ففيه أنّ عملهم دليل على الجواز ، وأمّا عدم احتفالهم فلا يعدّ دليلا على التحريم ، وكم من مشاريع علمية وصناعية قام

--> ( 1 ) . المائدة : 114 .