المناوي

260

فيض القدير شرح الجامع الصغير

الثاني من التوراة أكرم أبا ك وأمك ليطول عمرك في الأرض الذي يعطيكها الرب إلهك ( والكذب ) أي الذي لغير مصلحة مهمة ( ينقص الرزق ) أي يضيق المعيشة لأن الكذب خيانة والخيانة تجلب الفقر كما مر في غير ما حديث ( والدعاء ) بشروطه وأركانه ( يرد القضاء ) الإلهي أي غير المبرم في الأزل فإنه لا بد من وقوعه كما بينه بقوله ( ولله عز وجل في خلقه قضاءان قضاء نافذ وقضاء محدث ) مكتوب في صحف الملائكة أو في اللوح المحفوظ فهذا هو الذي يمكن تغييره وأما الأزلي الذي في علم الله فلا تغيير فيه البتة ( وللأنبياء ) أي والمرسلين ( على العلماء ) أي العلماء بعلم طريق الآخرة العاملون بما علموا ( فضل درجتين ) أي زيادة درجتين أي هم أعلا منهم بمنزلتين عظيمتين في الآخرة ( وللعلماء ) الموصوفين بما ذكر ( على الشهداء ) في سبيل الله بقصد إعلاء كلمة الله ( فضل درجة ) يعني هم أعلى منهم بدرجة فأعظم بدرجة هي تلي النبوة وفوق الشهادة وذلك يحمل من له أدنى عقل على بذل الوسع في تحصيل العلو النافعة بشرط الإخلاص والعمل ( تنبيه ) قال الماوردي : البر نوعان صلة ومعروف فالصلة التبرع ببذل المال في جهات محمودة لغير غرض مطلوب وهذا يبعث على سماحة النفس وسخائها ويمنع منه شحها وإبائها * ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * والثاني نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد بحسن قول ويبعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيه فيصير ملقا مذموما ( أبو الشيخ ) الأصبهاني ( في ) كتاب ( التوبيخ عد ) كلاهما ( عن أبي هريرة ) وضعفه المنذري . 3138 ( بروا آباءكم ) أي وأمهاتكم وكأنه اكتفى به عنه من قبيل * ( سرابيل تقيكم الحر ) * وأراد بالآباء ما يشمل الأمهات تغليبا كالأبوين فإنكم إن فعلتم ذلك ( يبركم أبناؤكم ) وكما تدين تدان ( وعفوا ) عن نساء الناس فلا تتعرضوا لمزاناتهم فإنكم إن التزمتم ذلك ( تعف نساؤكم ) أي حلائلكم عن الرجال الأجانب لما ذكر قال الراغب : دخلت امرأة يزيد ابن معاوية وهو يغتسل فقالت : ما هذا قال : جلدت عميرة ثم دخل وهي تغتسل فقال : ما هذا قالت : جلدني زوج عميرة ( طس عن ابن عمر ) بن الخطاب قال المنذري : إسناده حسن وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أحمد غير منسوب والظاهر أنه من المتكثرين من شيوخه فلذلك لم ينسبه اه‍ وبالغ ابن الجوزي فجعله موضوعا .