المناوي
224
فيض القدير شرح الجامع الصغير
بتعظيمها فهو أكبر منها فلما أتمها كوشف على حقارة الأسباب في أنفسها وافتقارها إلى موجدها ورآها مسبحة خالقها بنطقها وحالها من حيث دلالتها على واضعها قال ثانيا الله أكبر أي الذي وضع الأسباب وأمر بتعظيمها أكبر وأتى بها مرتين أخرتين إشارة إلى أنه أكبر بدليل الحس وبدليل العقل ثم تشهد خفيا يسمع نفسه كمن يتصور الدليل أولا في نفسه ثم يقولها ثانيا نافيا لألوهية كل من ادعاها لنفسه من دون مثبتها لمستحقها عقلا وشرعا هذا كله مع نفسه ثم يرفع بها صوته فيسمع غيره من متعلم ومدع وجاهل وغافل ثم لما شهد بالتوحيد بما أعطاه الدليل مشهد به علما وقربة بالنداء على أن الرسول جاء به من عند الله ثم شرع بعد الشهادتين الحيعلتين ليدعو بالواحدة نفسه وبالأخرى غيره فيقول للخارج والكائن في المسجد ولنفسه ولغيره أقبلوا على ما ينجيكم من عذابه بنعيمه ومن حجابه بتجليه ثم يقول الله أكبر الله أكبر لنفسه ولغيره ولمن ينتظر الصلاة بالمسجد ولمن هو خارجه في أشغاله أي الله أولى بالتكبير من الذي منعكم من الإقبال على الصلاة وإنما لم يرفع الحيعلتين والتكبير الثاني لأن القصد به القربة والعقل لا يستقل بإدراكها فهي للشرع وثنى لكونه خاطب نفسه وغيره ثم ختمه بالتوحيد المطلق لما تضمن الأذان أفعالا منسوبة للعبد فربما وقع في نفس المدعو أو الداعي إلى فعلها فخيف عليه أن يضيف الفعل إلى نفسه خلقا كما يراه بعضهم فختم بالتوحيد إشارة إلى تفرده بالخلق وإنما قال في الإقامة قد قامت بلفظ الماضي والصلاة مستقلة إشارة إلى أن من كان منتظرا للصلاة أو آتيا إليها أو مشتغلا ببعض شروطها فمات قبل إدراكها فقد قامت له الصلاة فجاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فإذا حصلت بالفعل فله أجر الحصول بالفعل وإقامة الصلاة تمام نشأتها وكمالها أي هي لكم قائمة النشأة كاملة الهيئة على حسب ما شرعت فإذا دخلتم فيها وأجرتم الأجر الثاني فقد يكون كالأول في إقامة نشأتها وقولا كمن يأتي بها خداجا من حيث فعلها ( ن عن أبي محذورة ) بحاء مهملة وذال معجمة أوس بن معير وقيل سمرة بن معير الجمحي كما مر فظاهر صنيع المصنف أن النسائي تفرد به عن الستة والأمر بخلافه فقد خرجه الترمذي أيضا بل عزاه القسطلاني لمسلم أيضا . 3046 ( الأذنان من الرأس ) لا من الوجه ولا مستقلتان يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء بل يجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس وإلا لكان بيانا للخلقة فقط والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك ربه قال الأئمة الثلاثة واستظهروا بآية * ( وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) * قالوا بإذنه وقال الشافعية هما عضوان مستقلان وإضاقتها هنا إلى الرأس إضافة تقريب لا تحقيق بدليل خبر البيهقي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذه لرأسه والآية فيها خلاف للمفسرين . ( حم ) من حديث سنان بن ربيعة عن شهر عن أبي أمامة قال الذهبي