الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
54
معجم طبقات المتكلمين
- وأخرى ، إجلال الشخص وإظهار كرامته عند اللّه . أمّا الأوّل فلا حاجة إلى البيان ، فقد حكى الذكر الحكيم معاجز الأنبياء وتحدّيهم للمخالفين ، وأمّا الثاني فالنموذج الواضح له في الذكر الحكيم هو قصة مريم في محرابها أوّلا ، وبعد مخاضها ثانيا . يقول سبحانه : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . « 1 » وقال أيضا : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا . « 2 » كلّ ذلك كان تفضّلا من اللّه على مريم في فترات متلاحقة دون أن يعدّ ذلك من معاجزها وتحدّياتها . وهذا ما نلاحظه أيضا في قصة النبي يعقوب عليه السّلام الذي ابتلي بفراق ابنه يوسف ، وصبّ عليه أنواع المحن والغصص ، فبكى عليه حتّى ابيّضت عيناه من الحزن فهو كظيم « 3 » ، وقد ردّ اللّه سبحانه بصره إليه بسبب غير مألوف ، وهو تبرّكه بقميص ابنه يوسف فارتدّ بصيرا . والذكر الحكيم يحكي تفصيل ذاك التبرّك وانّه قال يوسف : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ . . . * فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . « 4 »
--> ( 1 ) . آل عمران : 37 . ( 2 ) . مريم : 25 . ( 3 ) . يوسف : 84 . ( 4 ) . يوسف : 93 - 96 .