الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

37

معجم طبقات المتكلمين

بمخلوق ، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللّه عزّ وجلّ ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل ، ومن زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللّه ، فهو جهميّ ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم » . « 1 » إنّ السّلفيين وحتّى أتباعهم في هذه الأيّام يتحرّجون من القول بأنّ اللّه ليس بجسم ، قائلين بأنّه لم يرد فيه نصّ في الشّريعة ، ولكن يتشدّقون بقدم القرآن وعدم حدوثه بلا اكتراث ، سالفهم ولا حقهم حتّى جعلوه أصلا يدور عليه إسلام المرء وكفره . وأنا أجلّ الإمام أحمد ، من هذا التطرّف والتشدد الّذي أفضى به إلى تكفير من لم يكفّر هؤلاء القوم ، ولعل الرسالة موضوعة على لسانه ، كما عليه بعض أهل التحقيق . ماذا يراد من قدم القرآن ؟ فإن أريد قدم علمه سبحانه فلا شكّ انّ علمه بما في القرآن قديم ، وإن أريد به قدم ما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين فلا شكّ أنّه حادث ، وكيف يمكن أن يكون قديما وهو فعله سبحانه ، وكلّ ما سواه فهو حادث وإن أريد من نفي كونه مخلوقا انّه غير مختلق فهو حقّ لا غبار عليه ، كيف والاختلاق تهمة ألصقها المشركون بالقرآن فقالوا : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ . « 2 » وكيف يعدّ القول بعدم حدوث القرآن أو حدوثه ملاكا للإيمان والكفر مع أنّ محل النزاع غير واضح جدّا ؟ !

--> ( 1 ) . كتاب السنّة : 49 . ( 2 ) . ص : 7 .