الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
32
معجم طبقات المتكلمين
يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . « 1 » نحن نأسف على الجواب الّذي صدر من مفتي السعودية السابق : عبد العزيز بن باز المؤرخ ب 8 / 3 / 1407 ه رقم 717 / 2 على السؤال الّذي وجّه إليه حول الائتمام بمن ينكر الرؤية يوم القيامة ، أي رؤية اللّه جلّ وعلا من قبل أهل الجنة . فنقل عن عدّة منهم بأنّه كافر ، منهم : ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ، فقال الأوّل : والذي عليه جمهور السلف أنّ من جحد رؤية اللّه في الدار الآخرة فهو كافر ، فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عرّف ذلك كما يعرّف من لم تبلغه شرائع الإسلام ، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر . إنّ هذه الفتوى تضادّ ما تضافر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ أركان الإسلام عبارة عن التوحيد والإقرار بالرسالة وغيرهما ممّا مضى ذكره ، فهل كان النبيّ يفرض على من يعترف بالشهادتين ، الاعتقاد برؤية اللّه ؟ ! إنّ الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال المفسّرين ، ومن نفى الرؤية فإنّما اجتهد في النصوص التي زعم القائل دلالتها عليها . إنّ التكفير أمر خطير له من المضاعفات ما لا تحمد عقباه ، ولا يصحح بأي مقياس ، وهو بطبيعته يقتضي الحزم والتثبت ، ولا أقلّ من دعوة المكفّر كالنافي لرؤية اللّه يوم القيامة لإراءة دليله من الكتاب والسنّة ، فلو كان ذلك مقنعا للغير ، أو على الأقلّ مقنعا لنفس المستدل ، فيجتنب عن تكفيره ، إذ لا ملازمة عند النافي بين نفي الرؤية ، وإنكار رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولعمر الحقّ انّ ما يعاني منه مجتمعنا اليوم من التطرّف والإرهاب والخوف ،
--> ( 1 ) . الأنعام : 103 .