الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

10

معجم طبقات المتكلمين

وكما أنّه لم يكن متساهلا ، لم يكن أيضا متطرفا متشدّدا في قبول الإيمان ، فإذا دلّت الأمارات على أنّ الرجل آمن بلسانه وقلبه ، ونبذ عبادة الأصنام وآمن بنبوته وشريعته وحشره يوم القيامة ، قبل إيمانه وأدخله مدخل المؤمنين ، وأثبت له من الحقوق ما للآخرين دون أن يسأله وراء الأصول الثلاثة : « التوحيد والنبوّة والمعاد » عن أعرافه وعاداته وتقاليده القومية التي تختلف حسب البيئات والظروف المختلفة . فقد ندّد سبحانه بالسّريّة الّتي بعثها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لغاية من الغايات فالتقت برجل صاحب أموال وثروة فحسبوه كافرا ، فأرادوا قتله ، فتكلّم هو بما يدلّ على إسلامه كإلقاء تحية الإسلام إليهم أو النطق بالشهادة ونحوها ، فاعتبرها بعضهم مجرّد كلمات يدفع بها عن نفسه القتل ، فعمدوا إلى قتله ، ولمّا وصل الخبر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شقّ ذلك عليه ، وأنّب القاتل فقالوا له : إنّما تعوّذ بها من القتل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقاتل : « هلّا شققت قلبه ؟ » وقد نزل في ذلك قوله سبحانه : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . « 1 » قال ابن كثير : روى الإمام أحمد عن ابن عباس ، قال : مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرعى غنما له فسلّم عليهم ، فقالوا : لا يسلّم علينا إلّا ليتعوّذ منّا ، فعمدوا إليه فقتلوه ، وأتوا بغنمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . إلى آخرها . « 2 »

--> ( 1 ) . النساء : 94 . ( 2 ) . تفسير ابن كثير : 2 / 363 .