الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

98

معجم طبقات المتكلمين

رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، ولو بعث إليهم رسلا من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم ، ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم : أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتوا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله ، فنعلم أنّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل اللّه عزّ وجلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها . فمنهم : من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار . . . ومنهم من أبرأ الأكمه . . . فلما أتوا بمثل ذلك ، وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه جلّ جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين ، ولو جعلهم عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار . ولكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم عليهم السّلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، ويكونوا حجّة للّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم وادّعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف وعصى ، وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة . « 1 » وسأله بعض المتكلّمين وهو المعروف بترك الهروي ، فقال له : كم بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟

--> ( 1 ) . الطوسي ، الغيبة ، 324 برقم 273 . ط . بهمن .